حسن حسن زاده آملى
513
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المعلوم المتبوع لا العلم التابع له المطابق لما في نفس الأمر فأراد دفع ذلك الايراد عن نفسه بقوله : « قلت الصفات الإضافية الخ » . وحاصل الجواب أن العلم من الصّفات الاضافيّة أي ذوات الإضافة ، ولها اعتباران : اعتبار أنفسها ، واعتبار اضافتها العارضة لها ، فبالاعتبار الأول عين الذات الآلهية لا تابعة لها ؛ بل هي متبوعة ، وبالاعتبار الثاني العلم وسائر الصفات الإضافية كالقدرة والإرادة تابعة لما تضاف اليه ؛ وللعلم اعتبار آخر ليس لسائر الصفات الإضافية هو حصول صور الأشياء فيه التي عبّر عنه بالكمالات تارة وباعتبار ، وبالشؤون الذاتية تارة وباعتبار ، وبالشؤون الإلهية والأسماء وصورها تارة وباعتبار ونفس الأمر عين علمه - تعالى - بهذا الاعتبار . فالجواب ينشعب بشعبتين : أوليهما في بيان ان الصفات مطلقا يعتبر فيها الاعتباران ، وثانيتهما في بيان أن العلم خاصة له اعتبار ليس لغيره من الصفات فهو بهذا الاعتبار عبارة عن نفس الامر وهو عين الذات ، فتبصرّ . ومنها قوله : « وجعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الأمر حق الخ » والعقل الأول هو الاسم العليم في الحقيقة وهذا العارف جعل العقل الأول عبارة عن نفس الامر لكون علمه مطابقا لما في علم اللّه - تعالى - فالملاك عن نفس الامر هو العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلها وهذا هو الأصل . قوله وكذلك النفس الكلية المسماة باللوح المحفوظ ، أي وهي أيضا عبارة عن نفس الامر لكون علمها مطابقا لما في علم اللّه - تعالى - فالملاك أيضا هو العلم الذاتي . وهذا الكلام في نفس الامر جار في عالم المثال أيضا من أنه عبارة عن نفس الامر لكونه مطابقا لما في علم اللّه - تعالى - فحصل أن نفس الأمر يعبر عن كل واحد منها بذلك الاعتبار . تبصرة : أنت بما حققنا في بيان الوجود الصمدي المساوق للحق دريت أن ما هو الأول والآخر والظاهر والباطن متحقق مع جميع شؤونه النورية ومجالي أسمائه الحسنى ومظاهر صفاته العليا بوجوده الحقاني فالوجود حق وما صدر عنه حق وله نفسية وليس امر من الأمور النورية الوجودية الا وله نفسية وواقعية وهو حق محض وصدق طلق فنفس الامر في مراتبه النورية ليست الا حقّا ولا يتطرق الكواذب والاعتباريات المختلفة من الوهم والخيال إلى الحق وشؤونه ، ورسالتنا الموسومة بأنه الحق تفيدك في المقام جدّا .